المراقبة
المراقبة الخارجية :
في
وقت من الأوقات , كان الركّاب يصعدون على متن الطائرات دون أن يُفتّشوا, وكانت
كلمة(Hacking)تستخدم
لوصف سعال , ربما بسبب فيروس , ولكن ليس بمعنى القرصنة على جهاز الكومبيوتر ,
وكانت
كلمة(Cookies)تستخدم
بمعنى كعك محلّى يُؤكل وليس(ملفات سجل المتصفّح)التي يخشاها متصفحو الانترنيت.
و(وجود
الأخ الأكبر )الذي يراقب الجميع في كل مكان والتي تعني (أنت تحت المراقبة) لم يعد
أمراً يثير الدهشة ...
أي
باختصار: الخصوصية أو (الحيّز) كما قال "لويس رانديز":(الحق أن تُترك
وشأنك )لم تعد متوفرة ولم يعد الأمر كما أعلن السير إدوارد كوك (منزل الرجل قلعته
)
نحن نعي
بأننا مراقبون من قبل الله لتوجيه مسارنا لوجود يوم الحساب والدينونة
ولكن
أي نوع آخر من المراقبة الدونية أو الأرضية في أي مجال ,يعرّض الاتزان الذاتي
للاضطراب ,فمجرد وجود جهاز يُظهر للعيان أنه يراقب ويسجل سلوكي هو بالتأكيد معادل
موضوعي لإحساسي بعدم الراحة ويسبب لي انزعاجاً مقيتاً يرجع إلى إدراك مقيت أنه على
المرء تعديل سلوكه مما يُضعف الاستقلال النفسي والانفعالي وأمام هذا كله , ووسط
هذه الهجمة الشعواء على خصوصياتنا ماذا أمامنا أن نعمل
"الجواسيس"
موجودة في جيوبنا وحقائبنا حتى في فنجان قهوتنا وعلى أسرّتنا ,أي في أخصّ خلوتنا
من الآخرين مع وجود أجهزة تفضحك .
لا
ننكر أن المراقبة وبخاصة الأمنية ضرورية وإلا لاستفرخ الإرهاب والنوازع الشريرة في
بساتين هذه الكرة المحدودة ظاهرياً .وأتى على الأخضر واليابس .
حتى
البصمة الوراثية لم تعد بمأمن من الانتهاك ,ويمكن أن يستخدم شعرك ونسيج ملابسك للتجسس والتنصّت عليك
أنت
لستَ بمأمن ...هذه هي الخلاصة .
مراقبة الله لك ومراقبته فيك :
هناك مراقبة من نوع آخر , مراقبة تضبط فيك كل شيء ولا مهرب لك منها ,إنها مراقبة
الله لك ومراقبتك أنت لله , وعلى سبيل الاختصار نذكر :
1-مراقبة
اللسان: والدليل على ذلك ورد نصّه في القرآن الكريم :
إِنَّ
أَحَدَكُمْ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ مَا يَظُنُّ أَنْ
تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ فَيَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ إِلَى يَوْمِ
يَلْقَاهُ، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ
مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ فَيَكْتُبُ اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا
سَخَطَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ
2-
مراقبة الجوارح : (َيعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ)[سورة غافر: الآية 19
3-مراقبة
الله في الخواطر:
مقولة
: من راقبَ اللهَ في خواطرهِ عصمهُ في حركات جوارحهِ
وقد
قال العلماء مجمِعين على أنَّ مراقبة الله تعالى في الخواطر سببٌ لِحفظها في حركات
الظواهر
فمن
راقبَ الله في سِرّهِ حَفِظهُ في حركاتهِ في سِرّهِ وعلانيتهِ
لو
لم تذنبوا لخفت عليكم ما هو أكبر، ما هو أكبر من الذنب قال العجبَ العجب
أن
تعتد بحالك، تعتد بشكلك، تعتد بطولك، تعتد بوسامتك، تعتد بأناقتك، تعتد بنسبك،
تعتد بوظيفتك، بمركزك، بشهادتك، بمكانتك، تشعر أنك فوق الناس،
عالم جليل توفاه الله عز وجل اضطر لإجراء عملية في إحدى البلدان المتطورة طبياً، وانهالت الرسائل بشكل عجيب، إلى أن أقيم معه ندوة في إذاعة ذاك البلد، سئل: ما هذا المقام الذي حباك الله به؟ فاعتذر، فلما ألح عليه بالسؤال أجاب إجابة رائعة، قال: لأنني محسوب على الله،
كلمة محسوب ما فيها كبر، ولا فيها عجب، فيها تواضع، لكن أنا محسوب على خالق الأكوان، لأنني محسوب على الله، وسبحان الله أنا أستمع أحياناً من كبار العلماء أنني أنا طالب علم، أرى هذه الكلمة فيها أدب جم، أنا طالب علم لا أن تقول نحن، معاشر العلماء، ما هذا الكلام، قل: أنا طالب علم، أنت طالب علم،
قال تعالى:
عالم جليل توفاه الله عز وجل اضطر لإجراء عملية في إحدى البلدان المتطورة طبياً، وانهالت الرسائل بشكل عجيب، إلى أن أقيم معه ندوة في إذاعة ذاك البلد، سئل: ما هذا المقام الذي حباك الله به؟ فاعتذر، فلما ألح عليه بالسؤال أجاب إجابة رائعة، قال: لأنني محسوب على الله،
كلمة محسوب ما فيها كبر، ولا فيها عجب، فيها تواضع، لكن أنا محسوب على خالق الأكوان، لأنني محسوب على الله، وسبحان الله أنا أستمع أحياناً من كبار العلماء أنني أنا طالب علم، أرى هذه الكلمة فيها أدب جم، أنا طالب علم لا أن تقول نحن، معاشر العلماء، ما هذا الكلام، قل: أنا طالب علم، أنت طالب علم،
قال تعالى:
(وَعَلَّمَكَ
مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً)
4-مراقبة
الله في الوقت:
ضبط
كل شيء بنظام لرشد استهلاك الوقت.
قَالَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
قَالَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
لَا
تَزُولُ قَدَمُ ابْنِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ حَتَّى
يُسْأَلَ عَنْ خَمْسٍ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَ
أَبلاهُ وَمَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ وَمَاذَا عَمِلَ
فِيمَا عَلِمَ
(الترمذي)
5-مراقبة
الله في الخلق وفي السلوك وفي المشاعر:
ظاهرك
كباطنك، وباطنك كظاهرك، سرك كعلانيتك، وعلانيتك كسرك، خلوتك كجلوتك، وجلوتك
كخلوتك، سفرك كإقامتك،
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
اتَّقِ
اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا،
وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ
(أحمد،
الترمذي، الدارمي)
المراقبة
ثمرة من ثمار العلم :
من
لم يكن له ورعٌ يصدهُ عن معصية اللهِ إذا خلا لم يعبأ الله بشيء من عمله.
إذاً كلُّ عملهِ نِفاقٌ، ورياءٌ. أمّا إذا كانت خلوتهُ كجلوتهِ سِرّهُ كعلا نيتهِ، ظاهِرهُ كباطِنهِ، فهذا الذي ينجحُ ويُفلح،
إذاً كلُّ عملهِ نِفاقٌ، ورياءٌ. أمّا إذا كانت خلوتهُ كجلوتهِ سِرّهُ كعلا نيتهِ، ظاهِرهُ كباطِنهِ، فهذا الذي ينجحُ ويُفلح،
ركعتان
من ورع خيرٌ من ألفِ ركعةٍ من مُخلّط
مُخلّط:
هو الذي خلطَ عملاً صالحاً وآخر سيئاً.
ثمرة
المراقبة استقامه في العمل ولذة في الشعور:
وهكذا نجد أنه عندما تشعر بأنَّ الله يُراقُبك وأنهُ معك وأنكَ مستقيم على أمره،فهذا الشعور يبعثُ
في نفسكَ فرحةً عظيمة ولذّةً لا توجد في أيِّ شيءٍ في الدنيا
يعني اسأل أهل الدنيا
الذين أكلوا أطيب الأطعمة في أرقى الأماكن وفي أجمل المناظر، يقول لك طعام لا
يوصف، والذين غَرِقوا في الملذاتِ إلى قِمةِ رأسهم والذين حصّلوا المجدَ من كلِّ
أطرافه هؤلاءِ لو عَرفوا الله وذاقوا طعمَ القُرب يقسمونَ بالله أنَّ كلَّ اللذائذ
التي تمتعوا بِها من قبل لا تَعدِلُ لحظة إقبالٍ على الله عزّ وجل.
إذا
أنت شعرت أنَّ الله يُراقِبُك من ثِمار المُراقبة استقمتَ على أمره تماماً وأحسنتَ
إلى خَلقه وأقبلتَ عليه، يجب أن تشعرَ بسرورٍ ولذةٍ لا تجدُهما في شيء آخر، فالذين
أكلوا أطيب الطعام والذين سكنوا أفخر البيوت والذين تزوجوا أجملَ الزوجات والذين
علا شأنُهم حتى صاروا من عَلية القوم اسألهم جميعاً.. لو أنَّ هؤلاء عَرفوا الله
بعدَ ذلك وأقبلوا عليه اسألهم وأنتم في أوجِ عظمتكم، وأنتم في أوجِ قوتكم، وأنتم
في أوجِ استمتاعِكم بالدُنيا هل ذُقتم هذه السعادة التي الآن تعيشونها؟ يقولون واللهِ
بِملء فمهم: لا والله..
وهنالك أيضاً مراقبة الذات :
ويكفي أن نحصي أبرز سمات الأشخاص أصحاب الحس المرتفع بتقدير الذات ومراقبتها لنعرف أثرها البنّاء في النفس الإنسانية :
1-الهدوء
والسكينة.
2-حسن
السجية والخصال.
3-الحماس والعزيمة
4-الصراحة والقدرة
على التعبير.
5-الايجابية والتفاؤل
6-الاعتماد
على النفس.
7-العلاقات
الاجتماعية والتعاون
8-الحسم
بالشكل الصحيح.
9-تطوير
الذات.
• فهم
لا يتورطون أبداً في عادات روتينية ضارة بهم سواء في تناول الطعام أو الشراب أو
النوم.
• يحافظون
على رؤية واضحة للطريق الذي يسيرون فيه.
• لا
يمكن أن تجدهم في أي وقت هائمين بلا هدف أو متعثرين في طريق رغم أنهم حريصون على
التوقف لإعادة شحن طاقاتهم من وقت لأخر.
• لديهم
القدرة على التعبير بتلقائية عندما يرغبون في ذلك لكنهم يستطيعون أن يظهروا تحكما
فائقا في عواطفهم إذا أرادوا أن تقود عقولهم قلوبهم.
• يتوقعون
الأفضل من الناس ومن العالم من حولهم.
• نادرا
ما يظهرون العجز بسبب القلق أو الخوف ولا يبدو أنهم يطيلون التفكير في الندم.
• لا
يسعون دائما للحصول على موافقة الآخرين أو أرائهم قبل أن يتخذوا قرارا أو يتصرفوا
في أمر ما.
• إنهم
يستمتعون بصحبة أنفسهم ولا يحتاجون بالضرورة للتوجيه من الآخرين حتى يساعدهم على
الاسترخاء أو العمل بكفاءة.
• إنهم
يتولون المسئولية الكاملة عن تأمين ومراقبة استقرارهم المالي.
• هؤلاء
الأشخاص يظهرون الود والثقة تجاه
الآخرين على اختلاف عقائدهم وثقافاتهم.
• لا
يحاولون اخذ أكثر من نصيبهم العادل من الاهتمام في الاجتماعات اللقاءات الاجتماعية.
• يبدو
عليهم الاهتمام بالاستماع إلى الآخرين تماما كما يحرصون على أن يستمع إليهم
الآخرين.
• مستعدون
للتنازل والتفاوض.
• لا
يزعجهم نجاح أو سعادة الآخرين.
• غالباً يبرزون في دور القيادة بشكل
طبيعي وأيضا مستعدون أن يشاركهم الآخرون في السلطة والنفوذ.
• يمكنهم
تفويض غيرهم للقيام بشكل صحيح لكي ينوبوا عنهم في القيام ببعض الأعمال.
• يقفون
بصلابة للمطالبة باحتياجاتهم وحقوقهم.
• لديهم
القدرة على الإصلاح الذاتي.
• يعلنون
عن مواطن القوة والإنجاز التي حققوها.
• يسعدون
بالاعتراف بآي نقائص أو أخطاء لأنهم دائما يبحثون عن وسائل وطرق لتحسين سلوكهم
وأدائهم.
• لا
يهدرون الكثير من الطاقة أو الوقت في معارك مع أصحاب النقد العدواني الهدام.
• يرحبون
بالنقد البناء والنصائح المفيدة.
• منهمكين
بشكل مستمر في مشروعات تعليمية أو للتنمية الشخصية.
وخلاصة ماذُكر نجد بأن على المر ءأن يلعب دورًا لا غنى عنه كحارس
لبياناته الشخصية ووصياً عليها ,في كل حال وفي كل مجال .
غالــg.mـيـــة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق